Page 52 - web
P. 52

‫محطات عربية‬

           ‫‪ .6‬شيوع ثقافة الاستهلاك والبذخ والتفاخر‬               ‫‪ .5‬تهديد الوحدة الوطنية وتعزيز التعصب الطائفي‬
                                                                                                                ‫والقبلي‬
‫من الآثار السلبية المترتبة على انتشار استخدام وسائل الاتصال‬
‫الحديثة شيوع ثقافة الاستهلاك والتطلع إلى ما يفوق قدرات‬        ‫من الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي أنها أصبحت نافذة‬
‫الأسرة المالية‪ ،‬فكل فرد يريد أن يحدث جهاز التليفون المحمول‬    ‫مفتوحة لبث السموم والفرقة بين أفراد المجتمع على حساب‬
‫الخاص به لمجرد الحصول على جهاز آخر متطور ذي إمكانيات‬          ‫الوطن‪ ،‬والمتتبع لهذه الوسائل يدرك مدى الانحطاط الفكري‬
‫أعلى للبقاء دائًًما على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي‪ ،‬كما‬  ‫والسلوكي الذي تعالج به بعض القضايا الاجتماعية والسياسية‬
‫أصبحت ساحة للبذخ والتفاخر والتباهي بالملابس والأطعمة‬          ‫لدى بعض مستخدمي هذه الوسائل إما بإيعاز من الخارج أو‬
‫والسيارات والمجوهرات‪ ،‬فلا يجلس أفراد على طاولة الطعام إلا‬     ‫لأهواء واضطرابات نفسية‪ ،‬ولا نبالغ إن قلنا إن وسائل التواصل‬
‫بعد تصويرها ونشرها وكأنها أسلوب من أساليب شكر الله على‬        ‫الاجتماعي ذكت روح التعصب الطائفي والقبلي بشكل أو بآخر‪،‬‬
‫نعمه‪ ،‬إن الدافع لكثير من مظاهر البذخ والإسراف في الوقت‬        ‫وقد ظهرت ثقافة حديثة يمكن تسميتها «بالفزعة الإلكترونية»‬
‫المعاصر هو التصوير والنشر على وسائل التواصل إما لإغاظة بعض‬    ‫كل يدافع عن طائفته أو قبيلته دون اعتبار لما يترتب على ذلك‬
‫المقربين أو لكسب عدد أكبر من المتابعين‪ ،‬إلا أنها في الحقيقة‬   ‫من شق للوحدة الوطنية أو تماسك شرائح المجتمع‪ ،‬لمجرد أن‬
‫محاولة لترميم الذات ولفت الانتباه‪ ،‬وصاحب هذه الشخصية في‬       ‫يكون الخبر يتعلق بالطائفة أو القبيلة نجد الفزعة والتداعي من‬
‫الغالب يكون من الشخصيات الهستيرية غير الناضجة انفعالًًيا‪،‬‬     ‫كل مكان مع أن الأمر قد يكون حادثة فردية‪ ،‬هذا ولا شك إن‬
‫وبالتالي يستخدم هذا الأسلوب من العرض ليس بهدف الشكر‬           ‫دل على شيء فإنما يدل على ضعف قيم والولاء والانتماء للوطن‪.‬‬

          ‫على نعم الله وإنما بهدف معالجة الجروح النرجسية‪.‬‬

                                                                                                                           ‫‪52‬‬
   47   48   49   50   51   52   53   54   55   56   57